علي أنصاريان ( إعداد )

18

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فقال حبيب بن مسلمة الفهريّ لمعاوية : إنّ أباذرّ لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . وروى أبو عثمان الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاريّ قال : كنت عاملا لمعاوية على قنسّرين والعواصم في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار بحمل النار ، اللّهمّ العن الآمرين بالمعروف التاركين له ، اللّهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له . فاز بأر معاوية وتغيّر لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ فقلت : اللّهمّ لا . قال : من عذيرى من جندب بن جنادة ، يأتينا كلّ يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت . ثمّ قال : أدخلوه ، فجيء بأبي ذرّ بين قوم يقودونه حتّى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله تأتينا في كلّ يوم فتصنع ما تصنع ، أما إنّي لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمّد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ولكنّي أستأذن فيك . قال جلام : وكنت أحبّ أن أرى أباذرّ لأنهّ رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ، ضرب من الرجال ، خفيف العارضين ، في ظهره حناء فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو للهّ ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوّان للهّ ولرسوله ، أظهرتما الاسلام ، وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ودعا عليك مرّات أن لا تشبع ، سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « إذا ولّى الامّة الأعين الواسع البلعوم الّذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الامّة حذرها منه » . فقال معاوية : ما أنا ذلك الرجل . قال أبوذرّ : بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وسمعته يقول وقد مررت به : « اللّهمّ العنه ولا تشبعه إلّا بالتراب » وسمعته يقول : « أسيت ( 526 ) معاوية في النار » .

--> ( 526 ) في المصدر : الست .